الفتال النيسابوري

71

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

في ظهر « 1 » الكوفة - ومعه أصحابه ، فجلس تحت نخلة ؛ ثمّ أمر بنخلة فلقطت فأنزل منها رطب ، فوضع بين أيديهم ، فقال رشيد الهجري : يا أمير المؤمنين : ما أطيب هذا الرطب ! فقال : يا رشيد أما إنّك تصلب على جذعها . قال رشيد : فكنت أختلف إليها طرفي النهار أسقيها ، ومضى أمير المؤمنين عليه السّلام . قال رشيد : فجئتها يوما وقد قطع سعفها ، قلت : اقترب أجلي ، ثمّ جئت يوما فجاء العريف فقال : أجب الأمير ! فأتيته ، فلمّا دخلت القصر إذا بخشب ملقى ، ثمّ جئت يوما آخر فإذا النصف الآخر قد جعل زرنوقا « 2 » يستقى الماء عليه ، فقلت : ما كذبني خليلي . فأتاني العريف فقال : أجب الأمير ! فأتيته ، فلمّا دخلت القصر « 3 » إذا الخشب ملقى وإذا فيه الزرنوق ، فجئت حتّى ضربت الزرنوق برجلي ، ثمّ قلت : لك غذيت « 4 » ، ولي انبتّ ، ثمّ أدخلت على عبيد اللّه بن زياد ، فقال : هات من كذب صاحبك ! قلت : واللّه ما أنا بكذّاب ، ولقد أخبرني أنّك تقطع يدي ورجلي ولساني . فقال : إذا نكذبه ، اقطع يده ورجله وأخرجوه ، فلمّا حمل إلى أهله أقبل يحدّث الناس بالعظائم وهو يقول : سلوني ؛ فإنّ للقوم عندي طلبة لم يقضوها ، فدخل رجل على ابن زياد ، فقال له : ما صنعت ؟ قطعت يده ورجله وهو يحدّث الناس بالعظام ! قال : فأرسل إليه فردّوه وقد انتهى إلى بابه ، فردّوه فأمر بقطع لسانه ويديه ورجليه ، وأمر بصلبه « 5 » .

--> ( 1 ) في المخطوط : « صحن » بدل « ظهر » . ( 2 ) زرنق ، زرنقة الأرض : سقاها بالزرنوق ، إذا شرب بالإبريق ولم يمصّ مصّا . ( 3 ) في المخطوط : « دخلته » بدل « دخلت القصر » . ( 4 ) في المخطوط : « عذبت » بدل « غذيت » . ( 5 ) رجال الكشي : 1 / 291 / 132 عن فضيل بن الزبير وفيه « البرني » وليس فيه « موضع في ظهر الكوفة » .